علي بن عبد الله السمهودي
255
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قال الزّهري : ( هوان بالعلم أن يحمله العالم إلى بيت المتعلّم ) « 1 » . وقال مالك بن أنس للمهدي وقد إستدعاه لولديه يسمعهما : ( العلم أولى أن يوقر ويؤتى ) « 2 » . وفي رواية : ( العلم يزار ولا يزور ، ويؤتى ولا يأتي ) « 3 » . وفي رواية : ( أدركت أهل العلم يوتون ولا يأتون ) ، ويروى عنه أيضا أنّه قال : دخلت على هارون الرّشيد ، فقال : يا أبا عبد اللّه ينبغي أن تختلف إلينا حتّى يسمع صبياننا منك الموطأ . قال : فقلت أعزّ اللّه أمير المؤمنين : إنّ هذا العلم منكم خرج ، فان أنتم أعززتموه عزّ ، وإن أنتم أذللتموه ذلّ ، والعلم يؤتى ولا يأتي . فقال : صدقت ، أخرجوا إلى المسجد حتّى تسمعوا مع النّاس . ويروى إنّ الرّشيد سأله : هل لك دار ؟ فقال : لا . فأعطاه ثلاثة « 4 » آلاف دينار ، وقال : إشتر بها دارا . فأخذها ولم ينفقها ، فلمّا أراد الرّشيد الشّخوص إلى العراق قال لمالك : ينبغي لك أن تخرج معنا فانّي عزمت أن أحمل النّاس على
--> ( 1 ) الجامع للخطيب البغدادي 2 / 15 . ( 2 ) الجامع 2 / 15 . ( 3 ) الجامع 2 / 15 وفيه ( يؤتى ولا يأتي ) . ( 4 ) في تذكرة السامع والمتكلم حاشية ص 211 ، وفيه الذي أعطاه الدنانير هو الخليفة المهدي ، وطلب منه القدوم إلى بغداد ، فذكر الحديث : ( المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) والمال عندي على حاله .